بعد احتضار المنطقة الحرة ,, بور سعيد ... بوابة استثمار جديدة لمصر
منذ العام 1956 والقدر يشاء لبور سعيد أن تكون على سطح الأحداث, فهي لم تكن مؤثرة على الاقتصاد المصري فحسب, بل لعبت بنضالها ومواقفها البطولية في حرب السويس (العدوان الثلاثي على مصر العام 1956) دورا مهما في الاقتصاد العالمي, فهذه المدينة الصغيرة أو الميناءالدافئ القابع على مدخل قناة السويس الشمالي على البحر المتوسط, غيرت خريطة العالم بعد ما سببت في رحيل ثلاثة من أقطاب العالم عن عالم السياسة في هذا الوقت ( إيدن رئيس وزراء بريطانيا وبنجوريون رئيس وزراء إسرائيل وموليه رئيس وزراء فرنسا ) بعد عدوانهم الفاشل على مصر. وقد أكدت تلك المدينة حق مصر في ملكية قناة السويس بعد قرار عبد الناصر لها بالتأميم. وفي العام 1975 كوفئت المدينة بجعلها أول سوق حرة مصرية، وللأسف لم يتزامن التخطيط الجيد مع الروح الايديولوجية للمناطق الحرة في العالم، فظلت لسنوات عدة سوقا هامشيا يستفيد منه المهربون وبعض التجار والقائمين على المنافذ الجمركية من دون استفادة أهل المدينة أو الاقتصاد المصري , وقد استمرت تلك السوق الحرة في استيراد منتجات غير مؤثرة اقتصاديا في الدخل العام, ولم تفلح بكسر حدة البطالة في المدينة, فيما خرجت المشاريع الخلاقة والمؤثرة إلى خارج المدينة مثل المصانع وجامعة قناة السويس وتلفزيون القناة الرابعة وبعض المشروعات المهمة التي استقطبتها المحافظات المجاورة بحجة عدم امكانية استيعاب الأرض فى بورسعيد لتلك المشاريع . وقد كانت تلك نظرة خاطئة غير مدروسة لبعض محافظي المدينة وخصوصا ممن حسبوا عليها كأبنائها. نقـل دم وبدأت مؤشرات البطالة في الارتفاع , وباتت المدينة في حاجة ماسة وسريعة الى عمليات نقل دم شجاعة لاستمرار نبض الحياة فيها وحل بعض مشكلاتها الاساسية كالاسكان وتوسيع رقعة الأرض المطلوبة, ومشاريع اقتصادية تهتم بحل مشكلات المدينة وتضيف شيئا للاقتصاد القومي. وكما كانت الكبوة كانت الصحوة ، فعندما تولى زمام الامور رجل قدير اقتصادي وهو الدكتور لواء مصطفى كامل محمد وعين محافظا لبور سعيد، بدأ الرجل يبحث عن آفاق استثمارية جديدة وخلاقة للتعويض عن المنظقة الحرة وتدفع ببور سعيد ليس لتكون بؤرة اقتصادية فحسب, بل إلى بوابة استثمارية جديدة للاقتصاد المصري ككل، كما أن دراساته المستفيضة على ارض الواقع وداخل الرقعة الضيقة المساحة نتيجة تكوين بور سعيد الجغرافي واحساسه العميق بالبعد السياحي والجمالي لتلك المدينة التي يحتضنها البحر المتوسط وتسورها بحيرة المنزلة مع خطى قناة السويس كمجريين للماء يندفعان الى الجنوب حيث البحر الأحمر، كل ذلك جعل الرجل يصف بور سعيد ومكانها المميز باجمل وصف وهو "المكان العبقري" وفي مكان مثل ذلك يمكن أن توضع رؤية مستقبلية جميلة لتنمية الاستثمار عالميا، وكما يقول اليابانيون : "إن معظم الأشياء العظيمة كانت مجرد فكرة ولكنها نفذت, فقد بدأ الرجل فى اخراج احلامه الى دور الواقع الملموس", فأضيئت منطقة سهل الطينة باكبر ميناء محوري لتبادل الحاويات والذي زارته مجلة "المستثمرون" حيث داعب هواء أكثر عبقرية تلك الحاويات وهى في رحلة دائبة مستمرة ما بين السفن العملاقة والرصيف المجهز باحدث الآلات . وامتد العمران السياحي في قرى سياحية رائعة تخدم المصطافين من شتى بقاع العالم على شاطىء بور سعيد الجميل منجزا فرص عمل للكثير من الايدي العاطلة، ومحولا الاماكن المهملة والمهجورة على ذلك الشاطىء الى اماكن سياحية رائعة تضاهي في خدماتها اكثر الاماكن رقي في العالم، وبتمويل ذاتي. وبكلفة إجمالية تقدر بـ222 مليون جنيه مصري, خرجت قرى سياحية جديدة على شاطىء البحر المتوسط مثل الكروان والكناري وغيرها . مارينا لليخوت وفي الشمال الشرقي لبور سعيد حيث مدخل قناة السويس وعلى مساحة 30 الف متر مربع, طرح تنفيذ اكبر مشروع لمارينا اليخوت بتكلفة استثمارية تبلغ 350 مليون جنيه مصري بتمويل ذاتي يستوعب 350 يختا بمكوناته الشاملة لمرسى اليخوت والفندق ذات الـ 5 نجوم والمحال التجارية ونادي اليخوت ومركز المعلومات والموتيلات وورش الإصلاح والتخزين ومبنى لبوابة الجمارك وأماكن الترفيه والجلوس والطرق ومواقف السيارات وحاجز الامواج . . . الخ. ما يحدث اليوم في بور سعيد من الناحية الاقتصادية والاستثمارية, إضافة إلى انفتاح سياحي كبير, يجعلنا نتساءل بجدية : هل ستكون تلك المدينة بوابة استثمارية جديدة ومهمة للاقتصاد المصري في الاعوام المقبلة, خصوصا بعدما حققت قناة السويس أعلى دخل لها منذ إنشاءها حتى الآن ..! لنترك الغد والمستقبل القريب وجهود ذلك المحافظ المخلص يجيبون عن ذلك السؤال مع الدعوات بالتوفيق...